أبي الفرج الأصفهاني
173
الأغاني
فقال لي : مالك أخزاك اللَّه ! من أخذ منها شيئا فهو له ؛ فانتهبناها [ 1 ] حتى وقف الراعي وما معه منها شيء . وحدّثنا بهذا الخبر أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ عن أبيه : أن ابن هرمة كان اشترى غنما للربح [ 2 ] ، فلقيه رجل فقال له : ألست القائل : لا غنمي مدّ في الحياة لها إلا لدرك القرى ولا إبلي قال : نعم ؛ قال : فو اللَّه إني لأحسبك تدفع عن هذه الغنم المكروه بنفسك ، وإنك لكاذب ؛ فأحفظه [ ذلك ] [ 3 ] فصاح : من أخذ منها شيئا فهو له ؛ فانتهبها الناس جميعا ؛ وكان ابن هرمة أحد البخلاء . أوّل شعر قاله ابن هرمة : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزّبير بن بكَّار قال حدّثني نوفل بن ميمون قال حدّثني زفر بن محمد [ 4 ] الفهري : أن هذه القصيدة أول شعر قاله ابن هرمة . سمع مزيد بيتا له في الفخر فتهكم به : أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال قرأت على أبي : حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد الأزديّ قال حدّثني جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين [ 5 ] قال : سمع مزبد [ 6 ] قول ابن هرمة : / لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلَّا قريبة الأجل قال : صدق ابن الخبيثة ، إنّما كان يشتري الشاة للأضحى فيذبحها من ساعته . ذهب إليه قوم من قريش للعبث به فكان بينهم حوار ظريف : أخبرنا وكيع قال حدّثنا حمّاد عن أبيه [ عن عبد اللَّه بن الوليد عن جعفر بن محمد بن زيد عن أبيه ] [ 7 ] قال : اجتمع قوم من قريش أنا فيهم ، فأحببنا أن نأتي ابن هرّمة فنعبث به ، فتزوّدنا زادا كثيرا ثم أتيناه لنقيم عنده ، فلما انتهينا إليه خرج إلينا فقال : ما جاء بكم ؟ فقلنا : سمعنا شعرك فدعانا إليك لما سمعناك قلت : / إنّ امرأ جعل الطريق لبيته طنبا [ 8 ] وأنكر حقّه للئيم
--> [ 1 ] كذا في ح . وفي ط ، ء : « فانتهبنا » . وفي سائر الأصول : « فانتهبناها له . . . » . [ 2 ] كذا في ح ، ط ، ء . وفي سائر الأصول : « للذبح » ، وهو تحريف . [ 3 ] زيادة عن ط ، ء . [ 4 ] في ط ، ء : « زفر بن الحارث الفهري » . [ 5 ] كذا في ط ، ء وهو الموافق لما جاء في كتاب « المعارف » لابن قتيبة ( ص 111 طبع أوروبا ) . وفي سائر الأصول : « الحسن » . [ 6 ] كذا في ط ، ء وكتاب « البخلاء » للجاحظ ( ص 9 طبع أوروبا ) و « عيون الأخبار » طبع دار الكتب المصرية ( انظر مقدّمته ص م حاشية رقم 3 ) . وفي « شرح القاموس » ( مادة زبد ) : مزبد كمحدث اسم رجل صاحب « النوادر » ، وضبط كمعظم ، ووجد بخط الذهبي ساكن الزاي مكسور العين . ( باختصار ) . وفي سائر الأصول : « مزيد » بالياء المثناة التحتية ، وهو تصحيف . [ 7 ] التكملة عن ط ، ء . [ 8 ] الطنب ( بضم النون وتسكينها ) : حبل الخباء والسرادق ونحوهما ، وقد يستعار للطرف والناحية . فلعله يريد أنه أقام بيته على الطريق فكانت الطريق طرفا له . وفي الحديث : « ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها » أي ما بين طرفيها . وفي ح : « ضرب الطريق . . . طزقا . . . إلخ « .